حيدر حب الله
21
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
أمور : الأول : إنّ أغلب التعريفات ، إن لم يكن جميعها ، يدخل قيد الطعام في تعريف الاحتكار ، الأمر الذي يتطابق مع ما فهمناه من المعنى اللغوي سابقاً ، نعم فقهاء الإمامية قيّدوا الطعام في الغالب ببعض الأنواع التي بلغت الأربعة أو الخمسة أو الستّة وبعض قليل منهم - كما سيأتي - عمّم لمطلق الأطعمة ونادراً ما لاحظنا من اختار الشمول لغير الطعام . الثاني : الملاحظ في غير واحد من التعريفات أخذ قيد الشراء والجمع بقصد الاحتكار ، فلا يكون الاحتكار بمجرّد الحبس ، بل يكون بعملية الشراء الهادفة إلى جمع الطعام من السوق بهدف حبسه انتظاراً للغلاء ، وهذا ما قلنا سابقاً بأنّ التعريفات اللغوية غير ظاهرة فيه ، وناقشنا كلام العلامة شمس الدين فيه . وفقط كلمات قليلة - كتعريف الشيخ النراقي - كانت خالية من عنصر الجمع السابق هذا . الثالث : إن بعض التعريفات - مثل تفسير ابن عابدين - جاء فيها بيان المدّة الزمنية وبعضها الآخر لم يرد فيه ذلك . الرابع : إنّ هناك قيدين ذكرا في تعريفات الفقهاء ، فبعضهم عبّر بحاجة الناس إلى السلعة أو حاجتهم الشديدة أو حاجتهم الظاهرة ، وبعضهم عبّر بالضرر ، ومن الواضح أنّ مفهوم الحاجة وإن أطلق وأريد به ذلك إلا أنّه يظلّ أعم في كثير من الأحيان من مفهوم الضرر بما له من معطيات فقهية خاصّة ، إلا أنّ الراجح أن الجميع قصد شيئاً واحداً ؛ لأنّ الحاجة الشديدة تدفع الناس للشراء الذي سيلحق ضرراً مالياً بهم من خلال ارتفاع الأسعار ارتفاعاً غير معقول ، وإذا لم يشتروا فسيتضرّرون أيضاً بحكم حاجتهم إلى الطعام . الخامس : لاحظنا في بعض التعاريف ذكر قوت الآدمي والبهائم ، فيما أطلقت